من هذه الأحداث الثلاثة تظهر لنا صورة فريدة عن مريم، أخت مرثا وأليعازر. في كل حدث نجدها عند قدمي يسوع. لا يوجد شخصية أخرى في الكتاب المقدس مذكورة بهذه الطريقة. في كل لقاء لها مع يسوع نشهد نمواً في روحها. في طريقة تعبّدية، أصغت بشكل متعمّد إلى كلمات يسوع واستوعبتها. أكد يسوع أن عملها ضروري وقال إنها اختارت النصيب الأفضل. في حزنها على موت أخيها، جلست وانتظرت أن يستدعيها يسوع. عندما استدعاها، ذهبت إليه وسقطت عند قدميه. عندما رآها يسوع تبكي هي وكل من كان معها، بكى يسوع أيضاً. عمق الألم الذي أظهره يسوع يشير إلى العلاقة الحميمة التي كانت بين يسوع ومريم. علِم يسوع صدق قلبها. أثّرت عبادتها الهادئة في الكثيرين ونقرأ لاحقاً أن الكثير من اليهود الذين لحقوا بمريم ورأوا المعجزة آمنوا بيسوع. نرى التكريس الأعظم والعبادة المتضعة عند مريم على نحو كبير عندما مسحت مريم قدمي يسوع بشعرها ودهنتهما بالزيت. الآن أصبح رأسها على قدميه. ما من مقام أقل منزلة من ذلك. كلما عرفت يسوع أكثر، كان تكريسها له أكثر. لقد علمت هي ما لم يدركه الآخرون بعد "لم يكن يسوع المخلّص فقط بل كان هو المسيح أيضاً، لم يكن مجرّد إنسان بل كان أيضاً الله بالفعل". فهمت مريم رسالة يسوع. وقد أكّد يسوع أنها: "حفظت ذلك الطيب ليوم دفنه". في هذه الأيام نجد من السهولة أن نشغل أنفسنا بعمل الرب وغالباً ما نفقد فرصة "النصيب الأفضل" أي العبادة المتضعة عند قدمي يسوع. عندما نعلم مَن هو حقاً، ما من شيء سيبعدنا عن هذا الموضع. كما أننا لن نتعلّم المزيد عنه فقط بل سنصبح مشابهين له أيضاً. ليست خدمتنا هي التي ستؤثر في الآخرين بشكل أولي ليلتفتوا نحو يسوع بل الأكثر من ذلك إنها حياة الطاعة لكلمة الله والوقت الثمين الذي نُمضيه في عبادتنا المقدّسة له. يجب أن تجبرنا كلمات يوحنا المعمدان: "لَه هوَ أنْ يزيدَ، ولي أنا أنْ أنقُصَ" (يوحنا 3: 30) أن نترك أنفسنا منشغلين في هذا المقدس: العبادة أمام عرش الله.
- 29 إبريل -