Devotional (ar)

الروح القدس من الخارج والداخل (18 أغسطس)

"فلمّا رفَعَهُ اللهُ بِـيَمينِهِ إلى السّماءِ، نالَ مِنَ الآبِ الرّوحَ القُدُسَ الموعودَ بِه فأفاضَهُ علَينا، وهذا ما تُشاهِدونَ وتَسمَعونَ"
أعمال الرسل 2: 33

"أمّا أنتُم فلا تَسلُكونَ سَبـيلَ الجسَدِ، بَلْ سَبـيلَ الرّوحِ، لأنّ رُوحَ اللهِ يَسكُنُ فيكُم. ومَنْ لا يكونُ لَه رُوحُ المَسيحِ، فما هوَ مِنَ المَسيحِ. وإذا كانَ المَسيحُ فيكُم، وأجسادُكُم ستَموتُ بِسبَبِ الخَطيئَةِ، فالرّوحُ حياةٌ لكُم لأنّ اللهَ برّركُم. وإذا كانَ رُوحُ اللهِ الذي أقامَ يَسوعَ مِنْ بَينِ الأمواتِ يَسكُنُ فيكُم، فالذي أقامَ يَسوعَ المَسيحَ مِنْ بَينِ الأمواتِ يَبعَثُ الحياةَ في أجسادِكُمُ الفانِـيةِ بِرُوحِهِ الذي يَسكُنُ فيكُم" (رومية 8: 9 - 11)

حدثان أعطيا تلاميذ يسوع قوة وطيدة وجديدة بعد موت سيدهم على الصليب. الحدث الأول كان حقيقة أن الله أقام يسوع من الأموات وجعله رباً "فلْيَعلَمْ بَنو إِسرائيلَ كُلّهُم عِلمَ اليَقينِ أنّ اللهَ جعَلَ يَسوعَ هذا الذي صَلَبْــتُموهُ أنتُم رَبّا ومَسيحًا" (أعمال الرسل 2: 36). أما الحدث الثاني فكان انسكاب الروح القدس على جماعة التلاميذ يوم الخمسين كما وصف في (أعمال الرسل 2). إرسال الروح القدس وسكناه في أولئك الذين تبعوا وانتموا للمسيح أصبح وفي غضون لحظات الملامح المميزة للجماعات المسيحية الأولى. وبالنسبة إلى بولس نستطيع تعريف الشخص المسيحي كإنسان سكن الروح القدس فيه كقوة الله الحية لتمكنهم من أن يحيوا حياة جديدة، حياة بارة ومستقيمة في نظر الله. بحسب ما يقوله بولس فإن سكنى الروح القدس في الإنسان هو بداية عملية الخلاص. مسيحيون "يقودهم روح الله" (رومية 8: 14) بشكل أساسي. لوقا، يرى انسكاب الروح القدس على الأرض كحضور الله في الكائنات البشرية. يعتبر لوقا أن انسكاب الروح القدس يوم الخمسين كان حدثاً مكمّلاً لصعود المسيح إلى السماء: لأن المسيح هو رب الجميع أرسل قوته إلى بني البشر حتى يكونوا كائنات جديدة، ويصنعوا أموراً جديدة. كان لوقا في إنجيله يصف لنا الأساس للكنيسة في وضع مبتدئ، ولكن بولس في سفر رومية كان يخاطب كنيسة قد تأسست، ولهذا كانت مألوفة وبشكل أكبر مع عمل الروح القدس في الفرد والجماعة. تحدّث لوقا في سفر أعمال الرسل عن انسكاب الروح القدس على الكنيسة من الخارج، وأما بولس فقد تحدث عن عمل الروح القدس مع الكنيسة من الداخل ومع الفرد نفسه. ركّز بولس على الطريقة التي يُسهّل فيها الروح القدس علاقة المؤمن بالله وبالناس. لقد كان اهتمام لوقا الأول دور الروح القدس في الإرساليات وكيف يمكن ومن خلال قوة الروح القدس تقوية وتمكين الأفراد في الكنيسة التي ولدت لتوها. هنالك اختلافات من ناحية الأمور التي ركّز عليها الرسولان عند حديثهما عن الروح القدس. كلٌ من بولس ولوقا آمن أن خلاص المرء ارتبط ليس فقط بشخص المسيح وعمله بل أيضاً بانسكاب وعمل الروح القدس وسكناه وتجديده لهذا المرء. دعونا نَعِش بطريقة تظهر شخص الروح القدس وثماره في حياتنا حتى نكون أكثر فعالية في إيماننا المسيحي. دعونا نُرسّخ محبة وتواضعاً مصدرهما الروح القدس.

- 18 أغسطس -

© 2012 United Bible Societies - Palestinian Bible Society, Bible Society in Israel, and Arab Israeli Bible Society. All rights reserved.