حدثت هذه القصة في فترة من حياتي كنت أبدأ فيها العمل مبكراً جداً. تركت سيارتي وابتدأت السير في المدينة الساعة السادسة فقابلتُ "مايك" أحد أصدقائي القدامى غير المؤمنين ولم أكن قد رأيته منذ فترة طويلة. بينما كنّا نتحدّث، وصلنا إلى ممر المشاة وقد كانت الشارة الضوئية حمراء. من عادتي أن أنتظر إلى أن يتحوّل الضوء إلى أخضر، ولكن بدا علينا نحن الاثنين التردد للحظة واحدة. فكّرت عندها أن صديقي غير المؤمن سيعتقد أنه من الغريب أن أجعله ينتظر حتى تتحوّل الإشارة إلى خضراء وخاصة أنه لم يكن ثمة ازدحام للسير. سمحت للقوة الدافعة في داخلي أن تقذف بي إلى الشارع. فرافقني صديقي وقطعنا الشارع معاً. عندما وصلنا إلى الناحية المقابلة، قال "مايك" بصوت خافت: "من عادتي أن أنتظر عندما يكون الضوء أحمر" اعترفت له أنني عادة ما أنتظر أنا أيضاً. لقد كوّنت بعض الافتراضات بشأن مقاييس "مايك" ومعاييره ولكنني لم أكن قوياً إلى درجة تسمح لي بالتمسك بمبادئي وإن اعتقد غيري أنني غريب الأطوار. لقد ضيّعت فرصة استطعت أن أُري فيها نفسي كمواطن صالح يعيش وفق وصايا الكتاب المقدس بشأن طاعة السلطات. من السهل أن ندع العالم يؤثر فينا، أو نفكر بشأن مَن هم في العالم، كما حصل معي. بكل سهولة ننظر إلى الآخرين كأننا أفضل منهم - لكوننا مؤمنين وهم ليسوا كذلك أو لأي سبب آخر. كان يجب أن أتذكّر أن مركزي كملك وكاهن في مملكة الله ليس بسبب أي أمر حسن قمت به، بل بسبب نعمة الله التي تغمرنا والتي لا نستطيع استيعابها.
- 13 يناير -