Devotional (ar) -

المغفرة ربح وليست خسارة ( 31 يناير )

"سَمِعتُم أنّهُ قِيلَ: أحِبّ قريبَكَ وأبغِضْ عَدُوّكَ. أمّا أنا فأقولُ لكُم: أحِبّوا أَعداءَكُم، وصَلّوا لأجلِ الّذينَ يضْطَهِدونكُم، فتكونوا أبناءَ أبيكُمُ الّذي في السّماواتِ. فهوَ يُطلِعُ شَمْسَهُ على الأشرارِ والصّالحينَ، ويُمطِرُ على الأبرارِ والظّالمينَ"
متى 5: 43-45

"فليُحِبّ بَعضُنا بَعضًا، أيّها الأحِبّاءُ لأنّ المَحبّةَ مِنَ اللهِ وكُلّ مُحِبّ مَولودٌ مِنَ اللهِ ويَعرِفُ اللهَ مَنْ لا يُحِبّ لا يَعرِفُ اللهَ، لأنّ اللهَ مَحبّةٌ. واللهُ أظْهَرَ مَحبّتَهُ لنا بأنْ أرسَلَ اَبنَهُ الأوحَدَ إلى العالَمِ لِنَحيا بِه. تِلكَ هِيَ المَحبّةُ. نَحنُ ما أحبَبنا اللهَ، بَلْ هوَ الذي أحَبّنا وأرسَلَ اَبنَهُ كَفّارَةً لِخَطايانا" (يوحنا الأولى 4: 7-10)

قال أحدهم يوماً: "الغفران هو تسليم الانتقام لله"، قد يكون لهذه المقولة معنى في بعض الحالات فقط، ولكن يجب أن أعترف أن هذا النوع من الغفران يترك مذاقاً من المرارة في فمي. بالتأكيد إن المغفرة لا تعني الاحتفاظ بكل أنواع الشرور والقباحة مخزّنة ليوم الحساب. "أحِبّوا أَعداءَكُم، وصَلّوا لأجلِ الّذينَ يضْطَهِدونكُم، فتكونوا أبناءَ أبيكُمُ الّذي في السّماواتِ" نحن مُلك الآب لأنه غفر لنا بيسوع المسيح.

في أرض يسودها النزاع غالباً ما أسمع كلمات مثل السلام والعدل والمسامحة والمفاوضة والحقوق والأمن والقانون وهلّم جرّا. ولكني لم أسمع قط كلمة: "المغفرة"، فلا عجب أن الجهود الموجهة لصنع السلام تستمر في التعثر.

يرى أبونا السماوي في الأشخاص قيمة أكبر بكثير من القيمة التي تحاول الخطيئة أن تُلصقها بهم. لقد بذل أغلى الأثمان لاسترجاع أروع أعمال يديه. عندما أغفر للآخرين فأنا أعلن أنني أتفق مع الله: من الرائع أن أسترجع أخاً أو أختاً من خلال مغفرتي لهم، تماماً كما استرجعني الله من خلال مغفرته لنا بالمسيح.

عندما أغفر للآخرين، فأنا لا أفقد حقّي في الانتقام، لأنه في الواقع هذا الحق ليس لي في الأصل. الانتقام هو لله، وليس لي الحق حتى أن أطلب منه أن ينتقم. ولكن لدي الامتياز أن أطلب من الله أن يغفر للآخرين كما غفر لي. هذه علامة الانتماء للآب في المسيح. أنا أغفر لك لأنني أريد أن أربحك كأخ وأخت لي، تماماً كما أود أن أَقبل غفرانك عندما أكون في حاجة إليه.

المغفرة تُمهد الطريق للسلام. بدونها نتخبط في مخزون يومنا هذا أو نُسحب نحو ماضينا الأليم. في يومنا هذا نسمع عبارات مثل: "القوا بالشعب اليهودي في البحر" أو "اطردوا العرب إلى الصحراء" بدلاً من هذه العبارات، ليكن إعلاننا: "لنرمِ بإساءاتنا إلى البحر، ولنُطلق كبش الفداء إلى البرية". ليت البحر في الغرب والصحراء إلى الشرق يذكراننا بالرحمة والمغفرة.

ليتنا نتعلّم ممارسة مغفرةٍ تشبه مغفرة الله لنا حتى نعيش الحرية في المسيح.

- 31 يناير -